ابن أبي أصيبعة
238
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* حسداى بن إسحاق « 1 » : معنى « 2 » بصناعة الطب ، وخدم الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه ، وكان " حسداى بن إسحاق " من أحبار اليهود ، متقدّما في علم شريعتهم ، وهو أول من فتح لأهل الأندلس منهم باب علمهم من الفقه والتاريخ ، وغير ذلك . وكانوا قبل ( يضطرون ) « 3 » في فقه دينهم وسنى تاريخهم ، ومواقيت أعيادهم إلى يهود بغداد ، فيستجلبون من عندهم حساب عدة من السنين ، يتعرفون به مداخل تاريخهم ومبادئ سنيهم ، فلما اتصل " حسداى " بالحكم ، ونال عنده نهاية الحظوة ، توصل به إلى استجلاب ما شاء من ، تآليف اليهود بالمشرق ، فعلم حينئذ يهود الأندلس ما كانوا قبل يجهلونه ، واستغنوا عما كانوا يتجشمون الكلفة فيه « 4 » . * أبو الفضل حسداى بن يوسف حسداى « 5 » : من ساكنى مدينة سرقسطة ، ومن بيت شرف اليهود بالأندلس ، من ولد موسى النبي - عليه السلام - عنى بالعلوم على مراتبها ، وتناول المعارف من طرفها ، فأحكم علم لسان العرب ، ونال حظّا جزيلا من صناعة الشعر والبلاغة ، وبرع في علم العدد ، وعلم الهندسة ، ( وعلم النجوم ) « 6 » ، وفهم صناعة الموسيقى وحاول عملها ، وأتقن علم المنطق ، وتمرس بطرق البحث والنظر ، واشتغل أيضا بالعلم الطبيعي ، وكان له نظر في الطب ، وكان في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في الحياة وهو في سن الشبيبة .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الأمم لصاعد الأندلسي : 203 - 204 ( 2 ) في طبعة مولر : معتن . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ . ( 4 ) في أ ، ج : به . ( 5 ) انظر في ترجمته : طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : ص 204 ، ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ .